محمد جواد مغنية
93
في ظلال نهج البلاغة
الأسماع . وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد . وغمّ الضريح ، وردم الصّفيح . فاللَّه اللَّه عباد اللَّه فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والسّاعة في قرن . وكأنّها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها . وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها . وانصرمت الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها . فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى . وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا . في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام . ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيّظ زفيرها ، متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخيف وعيدها ، غمّ قرارها ، مظلمة أقطارها . حامية قدورها ، فظيعة أمورها . اللغة : المعقل : الملجأ . وذروة كل شيء : أعلاه . ومبادرة الموت : الاستعداد له . والغمرات : الشدائد . والأرماس : القبور . والإبلاس - بكسر الهمزة - الحزن واليأس والانكسار . والمطَّلع : موضع الاطَّلاع . والروعات : الأفزاع ، والإضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفته كليل أليل . واختلاف الأضلاع : تداخلها . واستكاك الأسماع : صممها . والغم : الغطاء . والصفيح : الحجر . والسنن - بفتح السين - الطريق . والقرن : الاقتران . والأشراط والأفراط : العلامات والدلائل . والكلاكل : الصدور . والكلب - بفتح اللام - الأكل بلا شبع . واللجب : الصياح .